الاثنين، 18 نوفمبر، 2013

الإيمان يُجدي "مذكرة ثانية"



مرحباً مرة أخرى،،،


مضى وقتٌ طويل مذ كنت هنا،

الحقيقة أن هذه الصفحات لم تغِب عن ذهني أبداً، فهي لي دوماً رئةٌ ثالثةٌ تتنفس روحي منها عندما يفيض في القلب ضجيجه..!

 أحب هذه المدونة، وحقاً أحب كل من يقرأ حرفي فيها، بالرغم من أن الروابط بيننا تنتفي إلا من هذه الحروف..!


أُدرك جيداً أني انقطعت عن هاهنا انقطاع غريب، فمن يقرأ رسالتي السابقة "أول مذكرة" يجد أنها بداية استرسال لفَرْطِ عِقَدٍ لرسائلَ قادمة، إلا أنها لم تكن..!


والحقيقة أني كنت مسيراً في هذا الانقطاع لست بمُخيَّر، فقد كتب الله لي في ايامي المعدودة السابقة الزواج من فتاة أحبها وأدعو الله دوماً أن تكون لي قرةَ عينٍ تُضيء فلى دربي كلما اشتدت ظلمة الايام..!


ما أريد كتابته هنا مختلف جداً عما كنت قد كتبت في السابق وأي سابق،

وهي رسالتي الأولى التي أرجوك فيها يا من حلَّ هنا وطاب وجوده أن تقرأها بتمعُّن، و والله أني أحسب ما بها من الفائدةِ ما يزيل من شعث الحياة وسقمها الشيء الكثير.


ما اريد أن اكتبه هنا هو أعظم مذكرة أعتقد أني سوف أكتبها، فما وجدته من يقينٍ أرغب في تعبيره في هذه الرسالة ليس بالأمر اليسر ولا الهين أبداً...

والحمدلله على كل حال..



أبدأ هنا...


من أنا، ومن أكون؟

سؤالان أرهما وجهان في صفٍ واحد، وبالرغم من بغضي الشديد لـ الـ"أنا" إلا أن الفاتحة أبت إلا أن تكون بها، وهذا حقُ الاستطرادِ علي والكتابة دون ارتجاع..!


أنا إنسيٌّ وجد نفسه تَعْسِفُ بها مراهقةٌ طائشة، كدرت زهرة سنواتي الأولى برمادٍ لا يشتعل،

وفي غفلة أستغربها انا كلما رجعت إلى الوراء وجدتني تسوقني الأقدار إلى دراسة طب الابدان بعد أن كانت أبعد ما أكون عنما أنا كَائن عليه الآن.


مضت سنواتي السبع، وليس يجدر بي ذكر ما بها هنا فقد كتبت عنها رسالة منفصلة تجدها في فهرس هذه الصفحات.

مضت سنواتي السبع، سمانٍ وأخرى عجاف قد أكلنَّ من قدمت لهن إلا قليلاً من حقيقةٍ وجدتها بعد تجرع مرارتها..!


حتى إذا انتهت سنة تدريب الأمتياز وبقي لي أمر الاختصاص وكيف يكون استكمالي لما بدأت به، وجدتني أسير مرة أخرى في جهل مُعتم لا أعرف أي طريق أسلك..

هو مفترقٌ يقود إلى عشرات الطرق المختلفة، تتعاكس في وجهتها لا تتماشى مع بعضها، ووجب عليَّ الأختيار من بينها...


اختصاص طب الباطنة، اختصاص طب الاطفال، اختصاص طب الطواريء، اختصاص الجراحة العامة، اختصاص الجراحة التجميلية، اختصاص طب العيون اختصاص طب الانف والاذن والحنجرة، اختصاص امراض الجلدية، اختصاص طب الأشعة، اختصاص جراحة العظام وغيرها القليل..


هي طرق مختلفة يستلزم على كل مُتخرجٍ من كلية الطب سلوك أحدها أو البقاء على ما يعرف مسماه بـ "طبيبٍ عام"

 وبطبيعة الحال تختلف المنافسة من تخصص لأخر، فبعضها يصل المتقدمون فيه إلى اكثر من مئة ولا يقبل إلا ربعهم القليل، والبعض الأخر لا يتهاونون عن قبول كل متقدمٍ له.


وقع اختياري على اختصاص جراحة العظام والذي تعد المنافسة فيه أمراً لا بد منه..

كان المتقدمون آن ذاك 70 متقدم، يُقبل منهم 19 فقط على مستوى الرياض..

خضنا جميعاً اختبارات القبول، ومن ثم دخلونا للمقابلة الشخصية، إلى أن انقضى اسبوع من تلك المقابلة فأُعلنت نتائج القبول.

 

في بادئ الأمر بشروني بالقبول، قبولٌ لم يلبث ساعةً حتى يلغى عبثاً ويُضاف أسمي لسلة الانتظار.

 

 مضت ستة اشهر، أتجرع مرارة الصبر، أبحث عن القبول ولا أجده، حتى إذا تدرَّكتُ في الهوان والقنوط وجدتني احاول محاولة الغريق في التمسك بعُرى التواكل على الله وخير ما كتب.


وكلما زادت الخيبات، اتجهت إلى دعائين ألا وهما "حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله، إنا إلا ربنا راغبون" و "لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين". 


مضت ايام ستة الأشهر تلك ببطء شديد، وكأنَّ الساعات هي الايام، والايام أكثر منها بكثير.

مضت ولم يُضف اسمي لقائمة المقبولين، أيقنت بخير ما كتب الله، ولعلَّهُ خير.


بعد ان بدأ برنامج الاختصاص، وشرع المقبولين في العمل، 

وإذا باتصال يصل إلى هاتفي يبشرني فيه بإضافة اسمي لقائمة المقبولين، في الوقت الذي يكون فيه المستحيل أقرب من هذا القبول،

أخبروني بانسحاب أحد المقبولين بعد بداية البرنامج بيوم واحد، وقد عُقد اجتماع لمناقشة حالتي وتم قبولها.


حمدت الله، وشكرته، واشكره الآن وأحمده،

ثم بدأت باسترجاع ما كان في ست الأشهر الأولى...

حيث أنها لم تكن سوى اختبار للتواكل والتسليم، 

ثم وبعد أن انتهى كل شيء، تفلَّق الفرج من ثنايا المستحيل وحقاً أعني المستحيل...


الكتابة هنا واهية، 

النفس جذلا ولكنَّ الأحرف خائنة، فما وجدته أعظم من أن يُخط بزبد البحر ويكفيَّه.

 

في النهاية...

لنحسن الظن بالله، فربنا عند حسن ظننا به فلنظن به الحسن والخير.


 

 


 

الخميس، 1 أغسطس، 2013

أَوَّلُ مُذَكَرَةْ




ربما يكون من الأجدر كتابة مذكراتي الشخصية على هذه الصفحات، فالقلم قد قطع شوطاً لا باس به هنا، كما أنهُ أحرى بأن تدوم بعد تعاقب الأيام والأيام ثم الشهور وبعدها السنين.


وأعترف هنا لنفسي أولاً، ثم لك يا قارئ الكريم أنها ليست مذكراتي الأولى، فقد سبقها بضع محاولات كنت قد استهللت الكتابة فيها إلا أنها لم تلبث حتى وأتخم القلم بعادة التسويف إلى أن نسيت أمرها فماتت في خدر مهدها خَديجة.!

والحقيقة أن لا شيء مختلف الآن، سوى عزيمة أحسب أنها سوف تدوم (وحقاً ارجو ذلك).


قد كان زناد هذه البادرة المتأخرة قرأتي لأحد الكتب الشيخ علي الطنطاوي.

هي عبارة عن أقصوصة حياة، ونتاج تجارب، وفحوى سنين سمان وأخرى عجاف، دونها رحمه الله بعد أن قارب قلمه الجفاف.

والضاهر في كُتبه تلك أنه فقد جزءاً قد يغلب على ما قد استرجعه مع مضي السنين وتواتر الأيام.


وقد بدأت نار فكرة تدوين المذكرات بالاشتعال بعد أن جاوزت نصف كتابه الأول في يوم واحد.


والحقيقة أذكرها مرة أخرى هنا ايضاً أني جاهلٌ بما سوف يخطه القلم الكسير، ولكن هي مجرد خربشات عابر على أيامٍ أعدها مجرد نقطة بل وأدنى من ذلك في جدول الأزمان المتعاقب.


وقد أكون مستطرداً فهذا ما عهدتها على نفسي، أدخل من باب لأجد نفسي عند عَتَبَة أُخرى لا ألبث حتى وأذهب إلى أبعد من ذلك متجاوزاً ضروف الزمان والمكان.

فما يُدون هنا ليس تأريخ لأحداث و وقائع، بل هو ما أجده في نفسي من أحاديث تغيب بصمتها عن الواقع إلا من هذه الصفحات.


وماذا بعد..!

هذه صفحات بيضاء أمامي، أخجل حقاً من تكديرها برماد الحياة وخيباتها.ولسوف أحاول جاهداً أن أكون إجابياً في الكتابة، ولكن دون جزم فشأن ما أكتب شأن الحياة تارة بيضاء جميلة، وتارة أخرى سوداء عبِسة.

أطلت وأعلم أن التطويل يدعو القاريء إلى الملل والسأم.

فهنا اعتذار.

أنتهي هنا، لمذكرة أخرى أجدها في نفسي قريباً إن شاء الله.

الاثنين، 20 مايو، 2013

إسقاطات روح


لا تتجلى حلاوة الشيء إلا بفقده،
ويا ليت الروح تستطعم جماله قبل أن يحين فواته،
فالفأس يكون عندها قد قطع أوداج الرجوع أبد المحاولات وإن كثرت!!


الحقيقة وراء هذه الرسالة كامنة في بطن صاحبها،
وليس من شيء هنا سوى نفحات من فحواتٍ لنتاجها،
فللصمت دوماً بلاغة، ألجم بها زعيق الجدال وإن عَلَىَ، وسد أبواب الذرائع على صاحبه فلا استرسال يهرج ويمرج به الطوال الألسن ذووا الأعناق القصيرة.


كواتم النفس كثيرة، وجروح الحياة لا تنتهي بواحدٍ أو أخر، وذاك حقيقة مسنونة ندركها وعبثاً نتناساها أن الحياة مجبولةٌ على الخيبات.


تحت وخزات الألم الصامت، وعبرات الغربة، وقسوة القاسية..
خربشات تعج بالألم..
تبيد القلب سواداً لا يضمحل..
تتجلى رعونة البشر في بوحٍ تتلعثم بهِ ألسنتهم،
وشعورٌ آني بنقاء تنتعش به الروح هُنيةً لا يلبث حتى يخبو ويندثر تحت وطأة ندم هفوات السان وما جرته.

لخيانةٍ كانت من طبع البشر.!

ولو لم يُذع ما لا ينبغي إذاعته لكان خير له.


إن دفء البوح جميل، والسعي خلف متلقيه يبدو حلماً يماثل سعينا في الحياة بل وقد يزيد درجة عليه.
ونظل أبداً لا نكتوي بخياناته،

هكذا نحن نعيش أضداداً للصواب في هذه الحياة.



وكم من سجدةٍ كانت أجزل وأقرب.. 


 



الاثنين، 1 أبريل، 2013

قد هُمِّشت




لم يعد الرجوع إلى الوراء مؤلم أبداً،
بل يبعث الشوق إلى تلك الآيام الأفلة،

قد مر ثمانية عشر ألفَ قاريء مدونتي هذه، جلهم كان في السنة الماضية وما قبلها،
حيث مجتمع المدونين قبل أن يُكتب له الختام بدخول صفحات ذاك المغرد البغيض "تويتر"،

مئة وأربعون حرفاً لم تكن يوماً كافية لزحزحة كوامن النفس الخفية،
هكذا دوماً أراه،

لم يعد أحدٌ هنا،
فقط أنا، لأكون وحدي بين كومة هذه الأحرف المتخاصمة،

أحسن الله عزائي بك يا صفحتي الرمادية، 

الوحدة هنا قاتلة، 
وصفير الفراغ يملؤ المكان،
وأعود وقد لا أعود

الخميس، 28 مارس، 2013

أنا أتزوج..!


قريب سوف أتزوج،


هي فتاة لا أعلم عنها الكثير، 


اسمها وصنعتها في الحياة كان كل ما أخبروني به عنها،


الحقيقة لم أكن يوماً ممن يعقدون خياراتهم بتقاليدَ لا تحمل سوى عرف مجتمعٍ ليس إلا،


ولكن يبقى حال أقدار الزواج كالموت لا يمكنك التنبؤ بمُنقلبه عليك،


في يوم نظرتي الشرعية وقبل أن تُطل فتاتي علي، لم أكن أتوقع أن الارتباك سوف يأخذ هيمنته علي، بحكم عملي الدائم مع الجنس الأخر والاحتكاك الذي لا بد منه.


إلا أن دخولها كان مختلف،


لم استطع رفع عينيَّ فأرى ملامح قمرها بإمعان،


لم اطل الكثيراً


 سألتها ثلاثة أسئلة، 


عن حالها كيف هو.وعن دراستها وكيف تسير،وعن تخصصها المستقبلي وكيف تخطط له،


ثم أطرقت النظر إلى الأسفل لا أرفعه، إلى أن خرجت،


خرجت وأبديت الرغبة والموافقة،


الحقيقة، هي فتاة مختلفة، 


لا أستطيع إدعاء المحبة هنا، فلا يزال الامر في أوله، 


هو أشبه بودٍ جميل أرجو دوامه،


في النهاية هي أحرف ثلاث، تربعت على قلبي فتوجته..!


كوني بخير قرة عيني

الاثنين، 25 مارس، 2013

لـِ لا أحد



لك أن تتخيل يا قارئي العزيز (إن كنت موجوداً أصلاً)، لك أن تتخيل تلاطمات هدير الحرف لدي فهي عاجزةٌ تأبى الخروج، هي تتحرك بصمت أشعر به، حتى إذا تصرفت بها الأنامل ضيعتها..!

نعم،  قد كنت أكتب في الماضي هنا، ولا زلت أكتب، ولسوف اكتب بالرغم من تخاذلات النفس وإحجامها، وبالرغم من جفاف محبرة الفكرة وسهام كِنَانَتِها..!

سبعٌ سنين مضت، سبعٌ تعضدها الأتراح من كل جانب أفلت وولت، ولست أعلم إن كان من سبعةٍ أخرى تتجدد أم أن هادم الأفراح والأتراح معاً يكون أقرب..
حقيقةً لست أبالي..
فليست الحياة لدي سوى عجلة دائرية لا تتوقف تتسع في دائرتها أبَدَ تشاهق الأنفاس وزفراتها...!
------------------
 
فيما مضى،،
قطعت على نفسي عهداً أن لا أتحدث بياناً عن خلجات قلبي وما يغشاه، عن نزيف قلبٍ لمجهولٍ أرجو بلوغه..!
فرسائل شوقي دوماً ما تُبعث للعدم، وقد أُتخمت برماد لا يُرى له غبار...!
نعم، للحب لدي قصة، ولست براويٍ لها،
 لا لعجزٍ تملك أناملي فأصابها بالشلل، ولا لجفافٍ حل بقلبي فأقلحه...
بل لأني أنسيٌّ لا يرى جدوى لترانيم أحرفٍ لا تحمل سوى غلوٍ كاذب،
يهيم بها مُدعيها فيبحر لسرابٍ عذبٍ محالٌ الوصل إليه،
قد نسج خيوط قصيدته بأمل وظل متمسك بها حتى ولو شُدَّ لأخر النفس،
وبالرغم من سعي مِدَادِه الحثيث في تصوير حلمٍ يرجو واقعه..
إلا أنه يبقى سليل الحرف لا حيلةَ له في بلوغ مُرامه..!


  تباً،،،
ما هذه الترهات التي يتفوه بها حرفي،
وكأنما رسائلي خلت إلا من تلك الحماقات البائسة،،


------------------
في النهاية،
هذه رسالة قد كان أولها مقطوف، فلا مناسبة بدأت بها الكتابة،
كما أن نهايتها مفقودة لا أجد سبيلاً للوصول إليها،
شعثاء أحدات الحياة كذلك، فنحن ندور في كومة أحداث قد أضعنا بدايتها، وفقدنا حتى سربات كذب النهاية فيها،
أكره هذا العطب في صفحاتي،
فلم أكن يوماً عبداً لتسلسل الأحداث أقبلها كما هي دون ممانعة،
أكره رتابة تفاصل يومي الصغيرة المملة،
وأكره أكثر انقلابات الأحوال لا أعرف لها ثبات،
وقد أبدو كثيرا في نظر نفسي أني متطلبٌ جداً ومثاليٌ أكثر، ولكن لا ضير ما دامت مجرد أحرفٍ تتنافى بحقيقتها عن الواقع،


الواقع مختلف..
ولكن، أمن فسحةٍ للرحيل..!







الاثنين، 11 مارس، 2013

جوانبٌ..وأنا



لا بأس إن بدأ الكاتب بنسج خيوط حديث مبعثرة، فتخبطه يؤول في نهايته إلى التمسك بأحد تلك الخيوط الواهنة !


قد كان يأخذني خاطف الذكرى إلى الوراء، حيث الرماد بعد هشيمٍ مُحترق،،


و يأخذوني في أحيانٍ كثيرة خارق اللاشعور إلى أيامٍ قابله، حيث صفحاتٌ بيضاء أرسم بها ما أفتقد،،


والمشكلة العُظمى أني عبثاً أتناسى يومي الآني وما يحمله،،

 

----------------------

 

الإختلاف سمة البشر، بل أن ذلك أحد سُنن الحياة التي بُنيت عليها، 

أعلم جيداً أني بذكري لذلك لم آتي بجديد،

فكتبٌ كثيرة ومقالاتٌ عديدة سُطرت لتبين هذه الاختلافات وتحاول جاهدةً عقدها بالقوانين محكومة، ولكن "هيهات هيهات" فهي عن ذلك بعيدة، بل وتلاحق سراباً يتراءى للفكر لا يُنتهى إليه أبداً،

 

 

نعم، "أحسب" أنني رُزقت ملكة التأمل في وجوه البشر، فعندما أقلِّب ناظريَّ بين من أقابل، أجد في كل فردٍ ملامح تختلف بشكلها (أعني هنا مضمون شخصياتها) عن الأخر،

وأنا هنا لست بمعترض،،!

 

إلا أني أتساءل دوماً عن فطرة البشر، وأتساءل أكثر عن اختلال تلك الفطرة وتفاوتها "ثم" انحيازها لسُبل متفرقة تختلف في جوهرها عن تأويلات فهم الشخصية..!

 

كونك طبيب، يجعلك ذلك أقرب للجانب الضعيف من البشر، أو بمعنى أصح الجانب المظلم منهم، 

حتى إذا تكشفت الاعماق وهتكت السرائر أيقنت أنك في معضلة تقبُّل ذاك الطرف بمجمله كإنسان دون وجود شائبةِ أثرٍ سلبي تغير مجرى تعاملك معه..

حينها تجاهد نفسك وقسمات وجهك أيضاً محاولاً رسم ابتسامة زائفة تخفي بها ملامح اشمئزازك مما عرفت،،

 

أدرك جيداً أننا بشرٌ هنا، وأن العصمة أمرٌ محالٌ الوصول إليه، بل أنت تُجحف بمثاليتك المصطنعة عندما ترفض ذلك..

إلا وعلى الرغم من ذلك، تبقى نفوسنا بشرية، تحتضنها قلوبٌ تتقلب طائشةً لا تعرف ثبات..

 

أن يكون لك نصيبٌ من الاطلاع على تلكم الجوانب، لا يعني أن تحمل نفسك على الاغترار بها وعملها وعبادتها، وليس لك حقٌ في إستصغار من ضل عن سبيله، تبقى هي رحمة الرب من عصمتك عن الولوج إلى هاتيك الدركات..!


أ.هـ


الأحد، 27 يناير، 2013

حشرجة، قد تنفست



واحد
قد أذرف الدمع هنا...
الدموع لا تعني الضعف، وسقوطها لا يُخجل منه أبداً،
هي زفراة نفسٍ أوجدتها عواصف قلبٍ عاتية!

أدرك جيداً أنني أتقنت ترديد هذه العبارة، بصيغة أو بأخرى..:
"غريبةٌ هذه الدنيا، والأغرب منها شغفنا الدائم لمتاعها"

سقف الأماني فيها لا حدود له،
ولا قعر لغائر الدركات فيها،

الكل يتحشرج في عنق زجاجته، والعين تأبى الانكسار...
ولكن ماذا لو كُسر الطرف قليلاً وارتد إلى ما دونه..!

رأيت في مُقتدرٍ حسرة، غيَّبت عنه المُجزل له،
ورأيت في ضعيفٍ رضاً، أدرك به ما لا يُدرك،

أصمٌ، رأيته يوماً..
هو لا يسمع، ولسانه ثقيل لا يحسن نطق الأحرف..
بأنامله كتب فأسمع،
"أن أُحرم شيء، لا يعني كل شيء، فإن أنا أٌبكمت فقد أبصرت"
تبقى الحياة مجبولة على الخيبات، ولكن أياك أن تُحرم الرضا..



اثنان
الشمس تشرق كل يوم، ثم تغيب،
لا يعني أن الشمس جديدة،
هي نفسها شمس الأمس وما قبله،
كذلك هي نفسها شمس ذاك اليوم القابع في صفحات المستقبل..
العين تخبو فتنام،
حتى إذا أتى هادم الأحلم،
أشعل في البدن يقظة لننتشر في الأرض نعمرها نبتغي من خير متاعها ونرجوا الفلاح فيها..
وحقٌ كان ذلك لنا...

ولكن...
ما حال مضغة الجسد فينا؟
أفي غفلةٍ يعمه؟!
أتُقصد الأفعال بالجوارح دون سلامة عزائم القلب فيها؟!

هناك قطبان لكل عمل، هما مكملان لا يتعارضان،
فعل الجوارح وسلامة مقصد القلب،
وإن خذلتنا الجوارح فسلامة المقصد تُجزل..
سبل الخير يسيرة، والوصول إلى تحقيقها لا يقتضي تحقيق مادتها،
..بلوغ الهدف لا يعني التَهَالُك في العمل وحده، فمطية القلب أحق وأبقى
فتعلم إخلاص النوايا ثم ألحق العمل بها!


أ.هـ