الخميس، 1 مارس، 2012

مليون وثلاثة مئة وخمسة وخمسين ألف برتقالة ونصف الثمن من نصفها





بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله....

في الحقيقة لست بذاك الواعض المتمكن, ذا الحجج الدامغة,,تلك التي لا تُبقي في النفس أي تساؤل... ولا أعتقد أنني سوف ألبس لباسه في يوم,,,ليس ذلك اعراضي مني أو صداً,, إنما هي قدرات تفردت بالبعض دون الآخرين


==============


كثرت مطالبنا في هذه الدنيا, وكثرت الأماني المعقودة على رفوف الانتظار دون مصيرٍ نرى من خلاله تحققها...

نلتجيء بالدعاء في أحيان, وأحيان أخرى نغفل عن ذلك,,, لتأخذنا شواغل الدنيا ومًستحدثاتها التي لا تنتهي, في رحلات ماديةٍ تفتقر للإيمان بما كان روحانياً لا يُلمس إلا على أسطح القلوب المكنونة...!

 ==============

قبل ست سنين,,سبقت دخولي كلية الطب البشري, لحمي الأزلي الذي لا ينفطيء,,,أرمت على الخوض في متاهات عقيمة,,تزيد النفس هماً وغماً,,,لتبعد ضعافها عن مضامير المنافسة,,تلك التي نخوض بها ملاحم المستقبل وطلبه,,,

سنة تحضرية, اجتمع بها ألفا طالبٍ وطالبة,,,يتنافسون,,,بل يَقتتلون على 200 مقعدٍ في كلية علم الابدان,,,كلية الطب البشري...

كانت المنافسة شديدة في هذه النسة,,حمي وطيسها مُذ أول يومٍ فيها....

ساعات دراسة أكلت حق النفس من النوم,,, وبحثٍ عن تجاوز شبه المُستحيل للوصول إلى خط بداية ذاك الحلم الطُفولي...

بدأت سنتي بتفحيط وتنطيل,,في مادة الانقلش السقيمة,,حيث أنني كنت مبتديء في هذه اللغة,,وحيث أنني كنت من مناصرين فتوى جواز الغش في اللغة الكفر,,كنت فعلاً أعاني منها....

انقضى الفصل الدراسي الاول ومعدلي قبع على هامش المعدلات...

عاهدت نفسي أن أبذل الضعف والضعفين والثلاثة والمليون وخمسة عشر ألف مليون ضعف ونصفه وثمانية أعشاره في الفصل الثاني من تلك السنة,,,

ما زاد ولعي بذلك العهد هو نوعية المواد المطروحة في الفصل الثاني, حيث أنها عليمة بحته لا تمت للغلة الانجليزية بأي صلة,,فتنفس الصعداء,وأرخيت دمعي على خدي ظلٍ سقط على الورد ثم انشدت,,,

انقلش ي انقلش×××إطلع من مخي ما احبك
انقلش ي انقلش×××ابعد عني وخليني بعيد عنك
انقلش ي انقلش×××ضقت ذرعاً منك, فاذهب إلى الجحيم ولا تعد إلا وانت منتكس
انقلش ي انقلش×××يرحم والديك تراك خليتني مُبتيس

وسلامتكم....

مضت الايام في الفصل الثاني, وأنا منشغل بين كتاب واخر, ومذكرة وأخرى حتى اتى اليوم الموعود, وها هي الاختبارت دقت طبولها, ودقت ساعة النصر, ودقت ساعة الصفر, إلى الامام هي ثوره ثوره ثوره..!!!!!

بدأت الاختبارات, وبدأ معاها التفحيط على أًصوله وفروعه,,حتى كان يوم اختبار الكمياء العامة,,,

كانت مادة بائسة,,كريهة غثيثة,,مملوء جوفها بالمعادلات المستعصية, والحسابات اللا منتهية,,

درست وتعبت وكرفت ثم اهتريت,,

ويوم السبت كان الوعد,,

بدأت الاختبار,,كان 15 سؤلاً من 30 درجة,,,أي أن كل سؤال بدرجتين,,بدأت الحل, 

تجوزت الاول والثاني وبدأ الحماس يدب في أوصالي, لأنتقل للثالث وأكع به وبالرباع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر...! يال الهوووول 

بدأت أتلفت يمنة ويسرة,,,

أهاا هذا شخص يغش, خن اغش منه,,,لا لا لا ي ابراهيم ادخل للكلية لحلمك وانت قد الي دخلت له,,بدون غس ولا مساعده,,,

مرة أخرى,, اهاااااااااا واااحد يغش أمامي,,خليني اغش معه,,,الاختبار مكتوب بالغلة الانجليزية, فمشيها لنفسك هالمرررره D=

لالالالالا لن تفعل,,,

بعد مشاورات ومناوشات,,مع نفسي الأمارة بالسوووء, قررت الابتعاد وبيع أحلامي والركون لرب العباد,,,

من ترك شيء لله عوضه الله خير منه,,,,

في قلبي جمرة تشتعل وقودها 15 درجة انزفها دماً من جرح حُلمي,,,إلا انني حزمت الامر وتوكلت,,,

اغمضت عيناي واتجهت لورقتي كي اراجعها مرة اخرى,,,

بدأت بالسؤال الثالث, وسبحان مبدل الاحول,,

تغير المستعصي إلى المعاكس تماماً,,فتخطيته وما بعده حتى انتهيت إلى السؤال الاخير, وعلقت فيه...ولم اجد حله,,فخمنت...

خرجت من الاختبار وحصيلتي 14 سؤال صحيح من 15...

أي 28 من 30,,,درجة مِش بطاااله أوي...

بعد اسبوع تم تصحيح الاجابات ودخل الدكتور وبدأ يصيح بالاسامي,,,,

فلااان 20

علااان 16

فلاااان الاخر 14

علااااان مختلف عن علااان الاول 18

كانت الدرجات بالعاااامي دمااااااااااار,,ووانا جالس ورى وفاتح كشرتي لاني حال 14 من 15 سؤال,,,

يوم جا اسمي وقال ابراااهيم

قلت حاااااظوووووور 

قال الدكتور وينه دا

قلت ابد ورى دكتور ورى,,, 

انا على بالي سأل عن مكاني علشاني دافور ويبي يعرفني,,,كبر راسي صراحه,,,لكن لوهله...

أجابني بدوره وقال,,شيء متوقع ان تكون في الخلف,,,ي إبني اخذت زيروووو

أي صفررر

انا جاني على طول cardiogenic shock hypovolemic septic shock مجتمممعه

تحطمت,,,وقررت ترك حملي للواقع والبعد عن العيش في الاحلام والخيالات,,

أتى صاحبي يعزيني ويوسيني 

ابراهيم لا ما تاخذ صفر,,

ابدا ما تاخذ صفر,,
روح كلم الدكتور 

انا في نفسي 

إيه ما اخذ صفر, مو معقول,, 
 لا
لا
لاااا
لااااااا
لااااااااااا
لااااااااااااا

وصلت للدكتور,, لااااااااااااااااااااع والف لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااععععين ما اخذ صففففر,,,

الدكتور تخرع,,في إيه ي ابني ما تخفش ما تخفش,,حراجع لك ورقتك تاااني,,,

لاااااااااااااااااااااااااااااااااع ما اخذ صفر<<<مستمرررر

طب خلااص براجع لك ورقتك,

شكرادكتور<<<< دموع مضروبة بأربعة..

فتح ورقتي الدكتور النبيل,,

وبدأ بالتصحيح,,,
الاول صح
الثاني صح
الثالث صح
الرابع صح
الخامس صح
السادس السابع الثامن الثاسع الاعاشر ال11 ال 12 ال13 ال14 جميعها صحيحه

لم يبقى إلا الاخير, الُمخمن وطلع علي خطأ,,,

أي أن درجتي من الصفر إ‘لى 28 ومن 30...

انا انفجعت,,تمالكت نفسي

وبدأت أبتزه, دكتور بما أن جاني cardiogenic shock hypovolemic septic shock بسبب الصفر,, اعطيني السؤال الاخير صح...

بدوره واافق واعطاني الدرجة كااااملة...

========================


ما ذكرته هي قصة حدثت لي,,,عندما تدع كل أمورك الدنيوية وتفوضها للخالق,,فلن تُخيب...

فعلاً نحن بحاجة ماسه إلى حسن الثقة بالله والتواكل عليه,,,

كم أفتقد لذاك الشعور السابق...


أ.هـ