الخميس، 3 نوفمبر، 2011

يوميات طالب طب في الحج 1-2....الخ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


اكتب هذه التدوينة تحت ازعاج مكيف الغرفة المدوي...

غووووووووونج غوووووووووووووونج 
غريبٌ امر هذه الرحلة, فمن أول انظلاقة لنا ونحن تتقاذفنا الكبوات دون توقف...
في البداية أعلنت وزارة الصحة بكل ما تحمله من وجه مغسول بمرق وأشياء أخرى, أعلنت انسحابها من الحمله, لكي تتولى الجامعة وحدها المظلة الادارية لنا. 


تواصلنا مع مستشفى الملك فيصل, اعتقد ان الاسم الشائع له في مكه هو شاشِه, لا أعلم من أين أتت هذه التسميه ولكن الامر  لم يتوقف على هذه التسمية فحسب, فانا اسكن في حي سكني اسمه حي الغساله او المغسله وهناك نفق المكرونة وشارع الشيش وهلم جره.
دائماً ما استغرب المسميات المكاوية والجداوية, لكنها تظل رونقاً خاصاً بهذه المناطق الغربية ^^.


وافق المستشفى على مضض استقبالنا على أن يكون العمل مستمراً 12 ساعة دون توقف, وها انا أُجبر على الاستيقاض كل يوم الساعة السابعة صباحاً ولا تطىء قدمي الشقه إلا على أعتاب التاسعة مساءاً.


كان اليوم الأول حافلاً بالتجارب , والحالات المرضية.. 
وصلت إلى مكة الساعه الثانيه والنصف ظهراً, وبعد قسط قليل من الراحه اتجاهنا الى المستشفى
دخلت إلى مبنى الطواريء وكان هو محل عملي. 
قابلت العديد من الحالات التي لم اكن أتوقع أنني سوف أراها, على الاقل في رحلتي هذه...
في البداية شاب يُوشك على الوفاة ولكن الله سلَّم. 
اصيب بحالة تعرف لدينا بـ DKA وهي زيادة حامضية الدم, وهذا يعتبر من أخطار الحلات التي قد تصيب المريض المصاب بمرض السكري النوع الاول. 


قابلت مريضاً من أفريقيا مصاب بتسمم في الدم ويُعتقد انه مصاب أيضاً بمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" حالته للأسف كانت جداً سيئة, اُدخل للعناية المركزة.

كما وصلت أثناء وجودي في الطواريء العديد من اصابات الحوادث, اكثرها خطورة كانت لطفل قطع جزء كبير من كتفه,, 

هذه صوره ليده أُلتقطت من أجل توثيق الحالة (لا أنصح ذوو القلوب الضعيفة بمشاهدتها ^_^ )

الصورة هنا 1 

 تم خياطة اليد على أكمل وجه والحمدلله خرج الطفل في يوم دخوله...

وصلت حالة اخرى لرجل كبير بالسن صُدم وتكسرت اطرافه حتى خرج العظم من جلده, 

هناك  أيضاً حالة لشخص لدغه ثعبن قيل انه الصل الاسود



الحالات كثيرة جداً, بعضها خطر والبعض الاخر بسيط. 
إلا أن هناك مظهراً سائداً اثار الحنق في نفسي , فكثيراً ما يقُدم الجانب المادي على راحة المريض او شيء من استقرار حالته...

 لا أعلم فقد يكون لنوعية المراجعين يد في ذلك, حيث أنأ عدداً لا باس به يدخل للمستشفى فقط للظفر بحبة دواء او حلاو المص!

انتهى اليوم ولا أعتقد أنه مر بسلام, فقد أثار الكثير في نفسي.  
  
هذه عدة صور جمعتني برفاق دربي ^^





 ما أجملها تلك الدعوة الصادقه التي يطلقها المريض لك أثناء عنايتك به. 
شعور لا يوصف احبتي.

 ---------------------------------------------------

يبتديء اليوم الثاني بنعاس لا يكاد يوصف, نوم مسلوب ووقت عمل يقتلني التفكير به فقط....

إبتدأنا يومنا بفطور جماعي يحكي حال العزوبية لدينا ^^


وبعد أن انتهينا, ذهبنا برفقة العم أبو صليح وهو سائق باص قديم لا أعلم كيف يسير على كفراته حتى الآن, ذهبنا إلى المستشفى,,


 اسدل النعاس ستار النوم على أعيننا, فهو يشكي ويبكي, وفي محاولة لتغيير هذا الجو الكئيب بدأنا بالغناء والنشيد, إلا أن شيخ الحمله الموقر شجب هذا التصرف دون هواده, ثم بدأ بنشيدة حماسية مثيرة, "عنوانها سنخوض معاركنا معهم D=
ارتفع الصياح والزعيق, وكأني ارى الأعين تتقاذف باصنا الجميل بنظرات مستغربة D=

لا أعلم ما هي كلماتها لكنني موقنٌ أن ذوو النجوم الذهبية سوف يقودوننا قيداً بملابس برتقاليه لو سمعوها D=



اشعلت الحماسه في القلوب حتى أن أحدنا صرخ وقال هي بنا ي إخوة إلى الشيشان D=

وصلنا غلى المستشفى وكنت ضمن فريق الجراحه,
لم تكن هناك الكثير من العمليات الجراحية, سوى قدم سُكرية وتبديل مفصل حوض, وعدة غُرز هنا وهناك...

سوف أتحدث عن القدم السكرية قليلاً...
فهي من أكثر الحالات شويعاً في مجتمعاتنا...
هذه حالة يصاب بها مريض السكري الغير مهتم بمستوى سكر دمه, تتمثل في عفن وغرغرينه في الاطراف, غالباً الاقدام. 
يتوجب عندها بتر القدم للمحافظة على حياة المريض...
واجهت العديد من هذه الحالة في هذا المستشفى, وحضرت عملية بتر لقدم مصاب بها, 
سوف أضع صورة للقدم اثناء العملية<<<ألتقطات من اجل التوثيق,,ولست انصح القلوب الضعيفة بالمشاهده ^^

 الصورة هنا 1

 الصورة هنا 2

اتخطى الآن ما كان في المستشفى لأنتقل لموضوع كان وقعه علي اكثر شدة,,,

انتهت فترة عملي في حدود الساعة الثامنة, 
جأء ابو صليح واقلنا إلى شقتنا,, لا أكذب عليكم, كان التعب والارهاق يعلو على جميعنا دون استثناء, فـ12 ساعة عمل متواصل ليست هينة أبداً...

دخلنا الى الشقه وبعد أن ادينا فريضة الصلاة خرجت إلى الخارج لأقلب ناظري بين سلاسل جبال مكة والتي كانت حائطاً لحينا حي المغسلة او الغسالة.

جلست على عتبة مبنى الشقة وغذا بي ارى سايرة شرطة متوجه بشكل مفزع إلى المبنى المجاور لشقتنا, استغربت الامر إلا أنني لم ألقي له أي اهتمام...

إلا أن الامر لم يتوقف على ذلك ابداً, فسيارة الشرطة اخذت تتوافد دون توقف حتى وصل عددها إلى 12 سيارة وتزيد..

هناك اناس متجمهرين متجمعين,,

الامر فعلاً مريب...

سالت أحد المارين من ذاك المكان فأخبرني انها حالة قتل

توقف القلب في مكانه وتزلزلت النفس,,,

كيف هذا, كيف يحدث هذا في هذا المكان الطاهر في هذا الشهر الحرام,,

كيف لك ي من قطع المسافات ملبياً تنتهي بهذا الفعل...

لم أصدق ما سمعت فسالت اخر واخر وكانت الاجابة واحده,,,اصبحت أملك شئ من اليقين إلا ان الشكل ظل مخيماً على ما سمعت...

لم أكل المكوث, دخلت إلى شقتي وغطيت في سبات عميق,,,

في صباح اليوم وعندما ذهبت إلى المستشفى, كان محيط عملي هو الطواريء, 

سالني احد الاطباء...
أنت ساكن في حي المغسله مدري الغساله؟؟
 اخبرته ايوا ساكن هناك..
 فأخبرني أن البارحة في الليل أتى أحدهم بشخص مصاب بسكينة أخترقت رقبتها حتى وصلت إلى قلبه!!!

صُعقت وصُعقت وصُعقت...
حدث ذلك بالمقربة مني...
سالته ما غذا كان المصاب قد تُوفي, فأخبرني أنه تُوفي في مكان الحادث للأسف...

ابتعدت عن المكان قليلاً وبدأت افكر,

ماذا كان ذلك المحرك لهذه الجرأة؟
ما هو السبب لذلك الاقادام اللا رجعة منه...

أهو غضب, اهو فقد للأعصاب, أهو رد اعتبار, اهو خطأ وإيجاب...كلها تدور حول هذا الامر...

تباً للغضب وما يفعل, تباً لمن يَنساق خلف هذه المشاعر الهوجاء البغيضة...

إخوتي, 
جميعنا نشعر بالغضب, باختلاف درجته وشدته.

إلا نني اكتشفت أن كل قرار اتخذته في تلك النوبة وكل فكرة فكرت بها أثناء تلك العاطفة كان مشوشة مغشوشة  تنتهي دوماً عض اصابعاً وندم!


انتهيت من هذه التدوينة والتي حملت عدة يوميات,,اعتذر كثيراً على رداءة الاسلوب فالعقل فاصل إيما فصله ^^


الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011

وحملت عُدتي إلى مكة







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,


مباركه متأخرة للجميع بالعشرة التي انقضى نصفها الآن...


ما هي إلا سويعات حتى أنطلق برحلةٍ عشت لحظاتها قبل بدأها... إلى الرحاب الطاهره, 


مبادرة همه, حملت على أكتافها 15 عشر طالبً طب في سنته الاخيرة...


متوجهاً بعون من الله إلى هناك, إلى المستشفيات, أعاون حاجاً وارعى مريضاً,,,


اللهم تقبل اعمالنا واخلص نياتنا, وادمها على الاخلاص...


سوف تحمل هذه المدونة يوميات طالب طب في بقاع تفيد إليه النفوس وترغب بها القلوب البعيده...


اراكم على خير أحبتي