الاثنين، 20 مايو 2013

إسقاطات روح


لا تتجلى حلاوة الشيء إلا بفقده،
ويا ليت الروح تستطعم جماله قبل أن يحين فواته،
فالفأس يكون عندها قد قطع أوداج الرجوع أبد المحاولات وإن كثرت!!


الحقيقة وراء هذه الرسالة كامنة في بطن صاحبها،
وليس من شيء هنا سوى نفحات من فحواتٍ لنتاجها،
فللصمت دوماً بلاغة، ألجم بها زعيق الجدال وإن عَلَىَ، وسد أبواب الذرائع على صاحبه فلا استرسال يهرج ويمرج به الطوال الألسن ذووا الأعناق القصيرة.


كواتم النفس كثيرة، وجروح الحياة لا تنتهي بواحدٍ أو أخر، وذاك حقيقة مسنونة ندركها وعبثاً نتناساها أن الحياة مجبولةٌ على الخيبات.


تحت وخزات الألم الصامت، وعبرات الغربة، وقسوة القاسية..
خربشات تعج بالألم..
تبيد القلب سواداً لا يضمحل..
تتجلى رعونة البشر في بوحٍ تتلعثم بهِ ألسنتهم،
وشعورٌ آني بنقاء تنتعش به الروح هُنيةً لا يلبث حتى يخبو ويندثر تحت وطأة ندم هفوات السان وما جرته.

لخيانةٍ كانت من طبع البشر.!

ولو لم يُذع ما لا ينبغي إذاعته لكان خير له.


إن دفء البوح جميل، والسعي خلف متلقيه يبدو حلماً يماثل سعينا في الحياة بل وقد يزيد درجة عليه.
ونظل أبداً لا نكتوي بخياناته،

هكذا نحن نعيش أضداداً للصواب في هذه الحياة.



وكم من سجدةٍ كانت أجزل وأقرب.. 


 



الاثنين، 1 أبريل 2013

قد هُمِّشت




لم يعد الرجوع إلى الوراء مؤلم أبداً،
بل يبعث الشوق إلى تلك الآيام الأفلة،

قد مر ثمانية عشر ألفَ قاريء مدونتي هذه، جلهم كان في السنة الماضية وما قبلها،
حيث مجتمع المدونين قبل أن يُكتب له الختام بدخول صفحات ذاك المغرد البغيض "تويتر"،

مئة وأربعون حرفاً لم تكن يوماً كافية لزحزحة كوامن النفس الخفية،
هكذا دوماً أراه،

لم يعد أحدٌ هنا،
فقط أنا، لأكون وحدي بين كومة هذه الأحرف المتخاصمة،

أحسن الله عزائي بك يا صفحتي الرمادية، 

الوحدة هنا قاتلة، 
وصفير الفراغ يملؤ المكان،
وأعود وقد لا أعود

الخميس، 28 مارس 2013

أنا أتزوج..!


قريب سوف أتزوج،


هي فتاة لا أعلم عنها الكثير، 


اسمها وصنعتها في الحياة كان كل ما أخبروني به عنها،


الحقيقة لم أكن يوماً ممن يعقدون خياراتهم بتقاليدَ لا تحمل سوى عرف مجتمعٍ ليس إلا،


ولكن يبقى حال أقدار الزواج كالموت لا يمكنك التنبؤ بمُنقلبه عليك،


في يوم نظرتي الشرعية وقبل أن تُطل فتاتي علي، لم أكن أتوقع أن الارتباك سوف يأخذ هيمنته علي، بحكم عملي الدائم مع الجنس الأخر والاحتكاك الذي لا بد منه.


إلا أن دخولها كان مختلف،


لم استطع رفع عينيَّ فأرى ملامح قمرها بإمعان،


لم اطل الكثيراً


 سألتها ثلاثة أسئلة، 


عن حالها كيف هو.وعن دراستها وكيف تسير،وعن تخصصها المستقبلي وكيف تخطط له،


ثم أطرقت النظر إلى الأسفل لا أرفعه، إلى أن خرجت،


خرجت وأبديت الرغبة والموافقة،


الحقيقة، هي فتاة مختلفة، 


لا أستطيع إدعاء المحبة هنا، فلا يزال الامر في أوله، 


هو أشبه بودٍ جميل أرجو دوامه،


في النهاية هي أحرف ثلاث، تربعت على قلبي فتوجته..!


كوني بخير قرة عيني

الاثنين، 25 مارس 2013

لـِ لا أحد



لك أن تتخيل يا قارئي العزيز (إن كنت موجوداً أصلاً)، لك أن تتخيل تلاطمات هدير الحرف لدي فهي عاجزةٌ تأبى الخروج، هي تتحرك بصمت أشعر به، حتى إذا تصرفت بها الأنامل ضيعتها..!

نعم،  قد كنت أكتب في الماضي هنا، ولا زلت أكتب، ولسوف اكتب بالرغم من تخاذلات النفس وإحجامها، وبالرغم من جفاف محبرة الفكرة وسهام كِنَانَتِها..!

سبعٌ سنين مضت، سبعٌ تعضدها الأتراح من كل جانب أفلت وولت، ولست أعلم إن كان من سبعةٍ أخرى تتجدد أم أن هادم الأفراح والأتراح معاً يكون أقرب..
حقيقةً لست أبالي..
فليست الحياة لدي سوى عجلة دائرية لا تتوقف تتسع في دائرتها أبَدَ تشاهق الأنفاس وزفراتها...!
------------------
 
فيما مضى،،
قطعت على نفسي عهداً أن لا أتحدث بياناً عن خلجات قلبي وما يغشاه، عن نزيف قلبٍ لمجهولٍ أرجو بلوغه..!
فرسائل شوقي دوماً ما تُبعث للعدم، وقد أُتخمت برماد لا يُرى له غبار...!
نعم، للحب لدي قصة، ولست براويٍ لها،
 لا لعجزٍ تملك أناملي فأصابها بالشلل، ولا لجفافٍ حل بقلبي فأقلحه...
بل لأني أنسيٌّ لا يرى جدوى لترانيم أحرفٍ لا تحمل سوى غلوٍ كاذب،
يهيم بها مُدعيها فيبحر لسرابٍ عذبٍ محالٌ الوصل إليه،
قد نسج خيوط قصيدته بأمل وظل متمسك بها حتى ولو شُدَّ لأخر النفس،
وبالرغم من سعي مِدَادِه الحثيث في تصوير حلمٍ يرجو واقعه..
إلا أنه يبقى سليل الحرف لا حيلةَ له في بلوغ مُرامه..!


  تباً،،،
ما هذه الترهات التي يتفوه بها حرفي،
وكأنما رسائلي خلت إلا من تلك الحماقات البائسة،،


------------------
في النهاية،
هذه رسالة قد كان أولها مقطوف، فلا مناسبة بدأت بها الكتابة،
كما أن نهايتها مفقودة لا أجد سبيلاً للوصول إليها،
شعثاء أحدات الحياة كذلك، فنحن ندور في كومة أحداث قد أضعنا بدايتها، وفقدنا حتى سربات كذب النهاية فيها،
أكره هذا العطب في صفحاتي،
فلم أكن يوماً عبداً لتسلسل الأحداث أقبلها كما هي دون ممانعة،
أكره رتابة تفاصل يومي الصغيرة المملة،
وأكره أكثر انقلابات الأحوال لا أعرف لها ثبات،
وقد أبدو كثيرا في نظر نفسي أني متطلبٌ جداً ومثاليٌ أكثر، ولكن لا ضير ما دامت مجرد أحرفٍ تتنافى بحقيقتها عن الواقع،


الواقع مختلف..
ولكن، أمن فسحةٍ للرحيل..!







الاثنين، 11 مارس 2013

جوانبٌ..وأنا



لا بأس إن بدأ الكاتب بنسج خيوط حديث مبعثرة، فتخبطه يؤول في نهايته إلى التمسك بأحد تلك الخيوط الواهنة !


قد كان يأخذني خاطف الذكرى إلى الوراء، حيث الرماد بعد هشيمٍ مُحترق،،


و يأخذوني في أحيانٍ كثيرة خارق اللاشعور إلى أيامٍ قابله، حيث صفحاتٌ بيضاء أرسم بها ما أفتقد،،


والمشكلة العُظمى أني عبثاً أتناسى يومي الآني وما يحمله،،

 

----------------------

 

الإختلاف سمة البشر، بل أن ذلك أحد سُنن الحياة التي بُنيت عليها، 

أعلم جيداً أني بذكري لذلك لم آتي بجديد،

فكتبٌ كثيرة ومقالاتٌ عديدة سُطرت لتبين هذه الاختلافات وتحاول جاهدةً عقدها بالقوانين محكومة، ولكن "هيهات هيهات" فهي عن ذلك بعيدة، بل وتلاحق سراباً يتراءى للفكر لا يُنتهى إليه أبداً،

 

 

نعم، "أحسب" أنني رُزقت ملكة التأمل في وجوه البشر، فعندما أقلِّب ناظريَّ بين من أقابل، أجد في كل فردٍ ملامح تختلف بشكلها (أعني هنا مضمون شخصياتها) عن الأخر،

وأنا هنا لست بمعترض،،!

 

إلا أني أتساءل دوماً عن فطرة البشر، وأتساءل أكثر عن اختلال تلك الفطرة وتفاوتها "ثم" انحيازها لسُبل متفرقة تختلف في جوهرها عن تأويلات فهم الشخصية..!

 

كونك طبيب، يجعلك ذلك أقرب للجانب الضعيف من البشر، أو بمعنى أصح الجانب المظلم منهم، 

حتى إذا تكشفت الاعماق وهتكت السرائر أيقنت أنك في معضلة تقبُّل ذاك الطرف بمجمله كإنسان دون وجود شائبةِ أثرٍ سلبي تغير مجرى تعاملك معه..

حينها تجاهد نفسك وقسمات وجهك أيضاً محاولاً رسم ابتسامة زائفة تخفي بها ملامح اشمئزازك مما عرفت،،

 

أدرك جيداً أننا بشرٌ هنا، وأن العصمة أمرٌ محالٌ الوصول إليه، بل أنت تُجحف بمثاليتك المصطنعة عندما ترفض ذلك..

إلا وعلى الرغم من ذلك، تبقى نفوسنا بشرية، تحتضنها قلوبٌ تتقلب طائشةً لا تعرف ثبات..

 

أن يكون لك نصيبٌ من الاطلاع على تلكم الجوانب، لا يعني أن تحمل نفسك على الاغترار بها وعملها وعبادتها، وليس لك حقٌ في إستصغار من ضل عن سبيله، تبقى هي رحمة الرب من عصمتك عن الولوج إلى هاتيك الدركات..!


أ.هـ


الأحد، 27 يناير 2013

حشرجة، قد تنفست



واحد
قد أذرف الدمع هنا...
الدموع لا تعني الضعف، وسقوطها لا يُخجل منه أبداً،
هي زفراة نفسٍ أوجدتها عواصف قلبٍ عاتية!

أدرك جيداً أنني أتقنت ترديد هذه العبارة، بصيغة أو بأخرى..:
"غريبةٌ هذه الدنيا، والأغرب منها شغفنا الدائم لمتاعها"

سقف الأماني فيها لا حدود له،
ولا قعر لغائر الدركات فيها،

الكل يتحشرج في عنق زجاجته، والعين تأبى الانكسار...
ولكن ماذا لو كُسر الطرف قليلاً وارتد إلى ما دونه..!

رأيت في مُقتدرٍ حسرة، غيَّبت عنه المُجزل له،
ورأيت في ضعيفٍ رضاً، أدرك به ما لا يُدرك،

أصمٌ، رأيته يوماً..
هو لا يسمع، ولسانه ثقيل لا يحسن نطق الأحرف..
بأنامله كتب فأسمع،
"أن أُحرم شيء، لا يعني كل شيء، فإن أنا أٌبكمت فقد أبصرت"
تبقى الحياة مجبولة على الخيبات، ولكن أياك أن تُحرم الرضا..



اثنان
الشمس تشرق كل يوم، ثم تغيب،
لا يعني أن الشمس جديدة،
هي نفسها شمس الأمس وما قبله،
كذلك هي نفسها شمس ذاك اليوم القابع في صفحات المستقبل..
العين تخبو فتنام،
حتى إذا أتى هادم الأحلم،
أشعل في البدن يقظة لننتشر في الأرض نعمرها نبتغي من خير متاعها ونرجوا الفلاح فيها..
وحقٌ كان ذلك لنا...

ولكن...
ما حال مضغة الجسد فينا؟
أفي غفلةٍ يعمه؟!
أتُقصد الأفعال بالجوارح دون سلامة عزائم القلب فيها؟!

هناك قطبان لكل عمل، هما مكملان لا يتعارضان،
فعل الجوارح وسلامة مقصد القلب،
وإن خذلتنا الجوارح فسلامة المقصد تُجزل..
سبل الخير يسيرة، والوصول إلى تحقيقها لا يقتضي تحقيق مادتها،
..بلوغ الهدف لا يعني التَهَالُك في العمل وحده، فمطية القلب أحق وأبقى
فتعلم إخلاص النوايا ثم ألحق العمل بها!


أ.هـ




الاثنين، 24 ديسمبر 2012

عدل يتَخَفَّى، يكاد يتلاشى




تصفحت رسائلي المنشورة حتى الآن، فوجدت اختلافاً كبيراً بين قديم المدونة وجديدها..!

مراحل نضج الأحرف لدي باتَتْ جليةً واضحة...

ولا أُخفي ما وجدت في نفسي، فقد شعرت بحماقة ما كنت أكتب، ليس كله، ولكن بعضاً منه...

وعموماً، تبقى شذرات كانت تحكي واقعاً كنت أعيشه أو أتقمص عيشه في تلكم الرسائل...

القراءة أحد اسباب هذا النضج، ناهيك عن لذعات الحياة المتكررة، تلك التي نستقي منها البصيرة بمرارة!.

--------------------

المقدمة...
ما بال الكتب تبدأ بها، وما بال رسائلنا لا يستهل الحرف فيها إلا بفاتحة رخيصة، تُتَوِّج الهامة وتُمحق بأنواع الغلو الموصوف...

الشيء، يُعرف بالمضمون لا الفواتح والعناوين!

وتباً لمَثلٍ سائدٍ يقول "الكتاب من عنوانه يبان" 

--------------------

البداية ليست هنا، بل هي أول الرسالة لا أنتقص منها المضمون شيءَ!

معزوفات حماسية باتت كثيرة، مختلفة في الكلمات، إلا أنها تدور في المضمار ذاته، ذو النهاية الواحدة...

كتبٌ غالية الثمن، ضعيفة المضمون هشه...

تُحلق بالقاريء إلا سماوات طباقاً من ذاك الحماس المتزايد المغشوش...

بعدياً عن الموضوعية، تتكلف بنسج الكلمات والعبارات لتخلق مارداً عملاقاً لا يلبث حتى يَتَكبل بقيود حقيقة الحياة التي لا تشتهيها النفس..!

كنت مولعاً في صغري بتلك الكتب التجارية، ذات العناوين البرَّاقة..

إلا أن ولعي ضل يخبو ويندثر، بعد أن عايش واقعاً مغايراً لا تحكيه تلك الخزعبلات الحماسية...

زعموا أن للجهد نتيجة تقابله لا تبخس من العطاء شيء،، دافع ومدفوع والعدل فيه سمة،

زعموا أن النجاحات لا تأتي إلا بعرق وتعب وراحة تُدفع وتُستهلك،

وأزعمُ أنا أيضاً أن كل ذلك ترهات لا تسمن بل وتزيد الجوع،

الواقع مختلف، والوصول إلى الوجاهة في الحياة لا يخضع لقوانين العدل أبداً،

وتحقيق المُراد لا يأتي بالرغبة والعمل فقط، بل هناك عوامل أُخرى لها من الأثر ما يزيد على بذل الجهد والعرق..

هناك من مُهِّدت لهم الطرق، وهُدمت لهم عقبات الوصول، أيدايهم تحصد المحصول لا تدفع ثمن له...

أذكر أحد الطلبة متفوقين في مرحلته الثانوية، تحصيله الدراسي قارب الكمال وحقاً كنت مُتفائلاً به.

انتهت الثنوية ومضى الكل في طريقه وبعد عدة سنوات صادفته في أحد محلات الاجهزة الالكترونية، يبيع ويمتهن الجدل في بيعه،

الحقيقة لم استغرب كثيراً حاله، فقد كان من جنسية عربية لا تسمح له باستكمال الدراسة في إحدى جامعات السعودية..

على النقيض تماما، سُعوديٌ فاشل قد تشبع بملهيات الحياة ومتاعها، استكمل دراسته ووآصل إلى أعلى المراتب التي لم يكن يوماً أهلاً لها..

والواقع غني بالشواهد والأمثلة!!

---------------------

أجد العدل منقوصاً في الحياة، بل أن اختلال الكِففِ في هذه الدنيا سمةٌ قد عُرفت بها.

الخلاصة:
قد يكون العدل متخفياً هنا، وقد يكون أمراً لا تدركه عقول البشر،
وعموماً...
يسرف المخلوق في تفسير وتأويل الحقيقة، حتى يصل في النهاية إلى تحريف وخلق معاني لا تعكس سوى صورة كاذبة ترغبها نفسه!

كن بخير..!